علي أصغر مرواريد

200

الينابيع الفقهية

فصل : وقوله : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، أراد تعالى من شهد الشهر وهو ممن يتوجه إليه الخطاب ، فعلى هذا الصبي إذا احتلم في نصف يوم من شهر رمضان أمسك ما بقي تأديبا ولا قضاء عليه فيما مضى ، ويمسك الكافر أيضا إذا أسلم في نهار رمضان للتأديب ، والمجنون والمغمى عليه في الشهر كله لا قضاء عليهم عندنا بدلالة قوله " فمن شهد " وتقديره فمن كان شاهدا الشهر ويتوجه الخطاب إليه ، والمجنون والمغمى عليه ليسا بعاقلين حتى يتناولهما الخطاب ، والكافر وإن كان مخاطبا بالشرعيات فقد سامح الله معه إذا أسلم . وقسم هذا الكلام بعض أصحابنا فقال : من نوى الصوم في أول الشهر ثم أغمي عليه واستمر به أياما فهو بحكم الصائم لم يلزمه قضاء ، وإن لم يكن مفيقا في أول الشهر وجب عليه القضاء ، وإنما يحمل هذا على الاستحباب لأنه تعالى قال : وما جعل عليكم في الدين من حرج . باب من له عذر وما يجري مجرى العذر : قال الله تعالى : ومن كان مريضا أو على سفر ، المراد به إذا كان مريضا عليلا فلا يطيق الصوم أو يخاف على نفسه منه فيلزمه عدة من الأيام الأخر ، واعلم أن من فاته رمضان بعذر من مرض وغيره فعليه قضاؤه ، ووقت القضاء ما بين رمضانين الذي تركه والذي بعده ، فإن أخر القضاء إلى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وقضى الذي فاته ، وإن كان تأخيره لعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه ، وإن تركه مع القدرة كفر عن كل يوم بمد من طعام يدل عليه - بعد إجماع الطائفة والاحتياط - قوله : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، وهذا هو القضاء والأمر على الفور إلا لقرينة . ثم الظاهر أن الفدية على من أطاق القضاء ، وإن كان الخطاب راجعا إلى القضاء والأداء معا ، فالظاهر أنه منهما إلا أن تقوم دلالة على تركه ، وقال أهل العراق الحامل والمرضع اللتان تخافان على ولديهما تفطران ولا تقضيان يوما مكانه ولا صدقة عليهما ولا كفارة وبه